أبو علي سينا

67

الشفاء ( المنطق )

الظن بها من جهات أخرى ليس لأخذها « 1 » على أنها مشهورات ، كمن يرى عبوسا يأتيه فيظنه باطشا به . وهذه المظنونات إنما تنفع في المقاييس من حيث « 2 » إن بها اعتقادا لا من حيث إن مقابلها يختلج في الضمير . فإذن « 3 » جميع المشهورات وما سلف ذكره أيضا معها نافع « 4 » حيث تنفع هي لأنها معتقدة . فأي صناعة جاز فيها استعمال المظنونات ، جاز استعمال المذكورات قبلها كلها . وكذلك المشهورات إنما ينتفع بها - لا من حيث إنها قد يجوز أن يتشكك فيها - بل من حيث هي معتقدة اعتقادا لا يختلج مقابله « 5 » ، فيكون ما قبلها من الأمور الضرورية إذا اعتقدت وسلمت نافعا نفعها ، فيصلح استعماله « 6 » حيث يصلح استعمال تلك . وأما الضروريات الوهمية فإنها بالحري أن تكون أقوى من المشهورات - لا في النفع - بل في شدة إذعان النفس الغير المقومة لها . فربما بقيت مشهورة وربما صارت شنعة ، فتكون كاذبة وشنعة معا . وتكون صيرورتها شنعة ليست بسبب أمر يدعو إليه « 7 » من الغرائز والأخلاق والمصالح ، بل لما يدعو إليه العقل . فإذن مبادئ القياسات مخيلات ، ومحسوسات ، ومجربات ، ومتواترات ، وأوليات ، ومقدمات فطرية القياسات ، ووهميات « 8 » ومشهورات مطلقة ، ومشهورات محدودة ، ومسلمات ، ومقبولات ، ومشبهات ، ومشهورات في بادئ الرأي الغير المتعقب ، ومظنونات ظنا . فهي أربعة عشر صنفا . وهاهنا قسم « 9 » من مبادئ المقاييس وهي التي ليست مبادئ من جهة القائس نفسه ، فإن أقسام الذي يكون من جهة القائس « 10 » هو ما قلناه ، ولكن هي مبادئ « 11 » ) من جهة المعلم ، وهي أن يكلف المعلم المتعلم تسليم شيء ووضعه « 12 » ليبني عليه بيان شيء آخر فيسلمه ويضعه . وهذه هي الأمور التي تسمى أصولا موضوعة ومصادرات .

--> ( 1 ) م ، ب لأحدها . ( 2 ) س إنها . ( 3 ) م إذن ، س فإن . ( 4 ) س نافع أيضا معها . ( 5 ) أي لا يخطر بالبال مقابله : أي ضده أو نقيضه . ( 6 ) م ، ب استعمالها . ( 7 ) ب أمر إليه يدعو . ( 8 ) س وهميات بدون الواو . ( 9 ) م ساقطة . ( 10 ) م ، ب القياس . ( 11 ) م ، ب مباد . ( 12 ) س أو وضعه .